تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
217
محاضرات في أصول الفقه
تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن . والسبب في ذلك : هو أن المستحبات بشتى أنواعها وأشكالها مصداق للخير وسبب للمغفرة ، فلو حملنا الأمر فيهما على الوجوب لزم خروجها بأجمعها عن إطلاقهما . هذا من ناحية : ومن ناحية أخرى : أن الواجبات على أصناف عديدة : أحدها : واجبات موسعة كالصلاة وما شاكلها ، والمفروض عدم وجوب الاستباق والمسارعة نحوها . وثانيها : واجبات مضيقة كصوم شهر رمضان ونحوه ، والمفروض عدم وجوب الإتيان بها إلا في وقت خاص ، لا في أول وقت الإمكان . وثالثها : واجبات فورية على نحو تعدد المطلوب ، فعلى ما ذكرنا من الحمل لزم خروج الصنفين الأولين من الواجبات أيضا عن إطلاقهما ، فيختص الإطلاق بخصوص الصنف الثالث . ومن الطبيعي أن هذا من أظهر مصاديق تخصيص الأكثر . فالنتيجة : أنه لا دليل على الفور لا من الداخل ولا من الخارج بحيث يحتاج عدم إرادته إلى دليل خاص . وكذلك لا دليل على التراخي ، وعندئذ ففي كل مورد ثبت بدليل خاص الفور أو التراخي فهو ، وإلا فمقتضى الأصل عدمه . نتائج البحوث إلى هنا عدة نقاط : الأولى : أن صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ولا تدل وضعا إلا على ذلك . وأما دلالتها على إبراز التهديد أو التخيير أو نحو ذلك تحتاج إلى قرينة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الصيغة تستعمل دائما في معنى واحد والاختلاف إنما هو في الداعي قد تقدم نقده بشكل موسع ( 1 ) . الثانية : أن الوجوب مستفاد من الصيغة أو ما شاكلها بحكم العقل بمقتضى
--> ( 1 ) راجع ص 118 بداية بحث صيغة الأمر .